العودة   منتديات فلسطين المستقبل > εïз الوآحـه العآمـه εïз > ○ ●القسم العآم

الإهداءات

إضافة رد
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم بيـآنـآتيَ/05-07-2019, 04:19 PM   #1

عبدالحليم الطيطي

عبدالحليم الطيطي غير متواجد حالياً

عضَويتي َ : 12987
تسجيليّ : Jun 2013
مُشآركاتيّ : 144


Lightbulb آلام


205***** آلام






1**سمعتُ بموت صاحب من مخيمنا ،،ولا أدري كيف شعرتُ ،،لقد مرّ في ذهني شريط حياته وشريطنا ،،تذكرته وهو يقف في المطر على الباب يمسك حبل خيمته ،،ينظر لا أدري إلام ينظر ،، صافنا كأنّه لا ينظر إلى شيء ،،،فالفقير وهو يرى بؤسه ،تُرخي عينُه ستارة كي لا يطول تركيزه في ألمِه ،،

..نحن نرحم أنفسنا ولو كنّا في جهنم نفسها ،،

..وأذكُره وهو يصيد العصافير بين قصب الذرة ،،فيقطع رأسه وينتف ريشه ويشعل نارا ويُقلّبه عليها ،،،ثم يمضغه !!

،،ويذهب إلى بيته ليسهر مع أمّه وأخته تحت نقط المطر التي تتسرب من الشقوق ،،على ضوء الفانوس ،، كانت تتكلم أمّه دائما عن قريتهم وما فيها من خير ،،وتسأل : أين ذهب من كان فيها من الناس والخير ،،،

..تقول : كم تكثر الأوطان الجديدة في كلّ نكبة ،،ويقلّ الخير ،،فكأنما يخرج الناس من نفوسهم ،،يتمزقون كما تتمزّق النار في السماء شرارات كثيرة !!.

.

...وتذكرتُه وهو يمشي في الطين حافيا حول خيمة المدرسة ،، تصطك أسنانه من البرد ،،أو الغضَب ،،يمشي مُكشّرا لا يضحك وكأنما يقاتل في طريقه ،،عدوّا يجلس في الهواء ،،!

..وعرفت أنّه مات فقيرا أيضا ،،!لقد مرّ بين كلّ شيء فيها ولم يأخذ شيئا بيده ..! لم يذُق طعم الحياة وهو حيّ يمشي فيها ،،! كمن يمشي في النهر عطشانا ولا يشرب،،

... ومع ذلك سمعتهم يقولون :أنه مات ! ،،فهل كان حيّا .....!.

...وقلتُ وأنا أتخيّل نعشه الذاهب الى الموت الطويل: ..هي رحلتنا القاسية الأخيرة يا صاحب ،،،سنجتازها ضاحكين كما كنّا طاهرين ،،وتذوق الحياة مثل الناس اجمعين

ونظرت الى نعشه و أحسسْتُ ،،كأنّي ابتسمْتُ ،،مع دمعةٍ تسيل ...!!








2**تأبين أبي شادي "

.

لم أرّ مُحبّا للحياة حيوياً أكثر منه ،،ا ،،قبل مرضه وهو في أوج أحلامه أصيب،وكما يُثْقَب مركبٌ عنيد يصارع الأمواج ،،،فيُثقله الماء ،،،فلا يعود لعراك الأمواج ،،،!

.

...وبعد مرضه ،،،تعجبّتُ من صبره ،،،وإصراره على الحياة وكِفاح كلّ ألم ،،،،،،وتعجبْتُ من إصراره على إيمانه ومثاليّته ،،

،،قد ظلّ في أحسن صفاته ،،لم يتحوّل إلى النقمة ،،ظلّ يفهم أنَّ موته الحقيقيُّ هو أن يتغيّر إلى السوء ،،بسبب غياب بعض حظّه في الحياة

.

فبعضهم حين يُصاب ،،تأتي اليه فإذا هو مُتَغيّر المحبة والصفاء والإيمان ،،فتزداد خسارته ،،،تقول في نفسك :أنت لم يضرّك المرض ،،بل انهيار بنائك الجميل من الأخلاق والأفكار والإيمان ،،،في لحظة واحدة ،،،فمات معناك وأنت ما تزال في الحياة ،،!وانقطع حبلك مع الله ونفسك الجميلة

.

ليس لهذه الحياة حقيقة واضحة لأنها ذاهبة ،،كيف تحكم على دولاب يجري إلى الحفرة العميقة ،،،وليس لنفسك حقيقة ثابتة تعرفها ،، إلاّ ساعة الموت ،،لأنّك في ساعة الموت تُعرَفُ من أنت ،،وترى كلّ حصادك ،،وما كتبْتَ في دفاترك

.

كم أحبّ أن ألقاك في الجنّة أبا شادي ،،،،حتى ذلك المكان الذي ننتظره ونحبّه ،،نحسّه أجمل حين نَلقى فيه أناسا أحببناهم هنا ،،مثلك ،، يرحمك ويرحمنا الله

.



3****..... ،،هنا في المشافي ،،تفرح أنّك لست هنا ,,,إلى الآن ......ولكننا نخرج من المشفى ونحن نسأل " متى دورنا " ! .. فنحن نعلم أننا لن نسلَم إلى الأبد ،،! هنا يريدون انتزاع بعض زيادة من الحياة ،،ولكنّا مثل قلم يكتب ،،وينتهي حبره في يوم ما ... إننا ونحن نمشي في بستان جميل فرحين في الذهاب ،،،نحزن فجأة ،،ونحن نفكّر في الإياب والخروج ...لا نعيش فرحين إلاّ بإحساسٍ غائب ،،ويجب أن يختلط فينا الحزن والفرح ،،كما العنادل الشجيّة ...!".........

..أحبُّ أن أنتبِهُ لكلّ تلك التفاصيل الدقيقة في حياة مريض لا يدري ،،أعمره ساعات أم يعود إلى شوارع الحياة ،،مبتهجا بأيام أخرى ،،! لن تطول هي ايضا ،،،!! أفراحنا بالحياة كفَرح طفل بُلعبة ،، لا يدري متى ستنكسر !!!






الكاتب / عبدالحليم الطيطي
https://www.blogger.com/blogger.g?tab=oj&blogID=6277957284888514056#allpos ts/postNum=1




 

 

 


 

  انشر

 
 توقيع : عبدالحليم الطيطي

في بحر الحياة الهائج..بحثْتُ عن مركب ،،يكون الله فيه

-عضو التجمّع العربي للأدب والإبداع/الأردنhttps://web.facebook.com/abdelhalim....92059507672737
http://abdelhalimaltiti.blogspot.com/مدونة عبدالحليم الطيطي الأدبية
  رد مع اقتباس
إضافة رد

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع


الساعة الآن 10:26 PM.


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc. Trans by